ولعلّنا واجدون في منصف ٱبن جنّي لكتاب ٱلتصريف للمازني دعامة لما نذهب إليه، حيث إنّه تحدّث عن ٱلحركة فحسب وهو يشرح هذه ٱلهمزة الأولى، ويصرّح بأنّ هذه ٱلهمزة "زائدة ساكنة في ٱلأصل"، ونحن نعرف أنّ همزات ٱلقطع لا توصف بأنّها ساكنة في ٱلأصل، وأنّه ليست هنالك همزات قطع أولى ساكنة مطلقا، اُنظر: ٱبن جنّي، ٱلمنصف، تحقيق محمد عبد ٱلقادر أحمد عطا، بيروت: دار ٱلكتب ٱلعلميّة. 1999، ص. 78. ولو جنحنا إلى ٱبن درستويه لوجدناه قائلا:" وكذلك ألف ٱلوصل في مثل ٱضرِب، وما ٱسمُك، لأنها على صورة ألف ٱلقطع في ٱلخطّ، وهي في ٱلابتداء همزة مثلها فلولا علامة ٱلوصل لالتبست بها" ويستفاد من قوله:" ولولا علامة ٱلوصل…" أنّه يكتبها " ﭐ" في أوّل ٱلكلمة أيضًا، ولقد أورد هذا في ٱلباب ٱلذي وسمه بـ: " هذا باب ٱلشكل وفصوله"، حيث أشار إلى ضرورة رسم ٱلشدّة في مواقعها، ورسم ٱلقطعة مع همزات ٱلقطع، وعلامة ٱلوصل مع ألفات الوصل: كتاب ٱلكتّاب، ص. ص. 99- 100. أمّا كتب تدريس ٱلطلبة، وهي ٱلتي أراها- دون تعميم، إذ إنّ عددًا من كتب تدريس الأطفال لا تجد فيه قطعات على ألفات ٱلوصل، حيث دأب واضعوها على كتابتها ألفا قائمة بلا حركة وبلا علامة ٱلوصل، ينظر نموذجا: لغتنا العربيّة، اَلجزء ٱلأوّل، اَلصفّ ٱلأوّل( 2006)، عمّان: وزارة ٱلتربية وٱلتعليم، إدارة ٱلمناهج وٱلكتب ٱلمدرسيّة - مصدرا لكتابة ٱلقطعة على همزة ٱلوصل، فهي مما لا يبنى عليه في مثل هذا ٱلمقام، لأنّها جاءت لأهداف تعليميّة قريبة من مستويات ٱلطّلبة في مراحل دراستهم ٱلدنيا وٱلوسطى.
6.
إنّ ضبط ٱلكتب بٱلشكل، مهمّة من مهام دور ٱلنشر على ٱلغالب بما لديها من مدقّقين ولجان مختصّة، وقلّما كان ٱلشكل من صنيع ٱلمؤلّف نفسه، ولأنّ لدور ٱلنشر بلجانها آراءها وقناعاتها، وجدنا بعضها يترك همزة ٱلوصل بلا قطعة ولا وصلة ولا حركة، وبعضها يرسم عليها ٱلقطعة وٱلحركة، وبعضها يكتفي بٱلحركة، بل إنّنا وجدنا دار النشر عينها تتّبع أكثر من أسلوب في ما يصدر عنها من كتب، وإن كان ٱلنهج ٱلسائد أن ترسم ٱلقطعة حين تكون ٱلهمزة للقطع، وأن ترسم همزة ٱلوصل ألفا عارية، في أوّل ٱلكلام أو في درجه، ومنها: مكتبة لبنان، دار ٱلكتب ٱلعلميّة، دار ٱلعلم للملايين، دار ٱلجيل( بيروت)، دار ٱلقلم ( دمشق)، دار ٱلكتب ٱلثقافيّة ( الكويت)، دار ٱلفكر ٱلمعاصر/ دار ٱلفكر( دمشق وبيروت)، اَلمكتبة ٱلتوفيقيّة، ومكتبة ٱلخانجي( اَلقاهرة)، مكتبة ٱلمنار( اَلزرقاء- اَلأردن)، دار توبقال ( اَلدار ٱلبيضاء) وغيرها. ولا أرى في هذا ٱلشيوع إلا توخّي ٱلأسهل. وفي دور ٱلنشر نفسها قد يتغيّر ٱلمنهج إذا كان ٱلكتاب في ٱللغة أو قواعدها وقواعد إملائها، ومن هذا مثلا، رأينا همزة ٱلوصل ٱلأولى مشكولة دون قطعة في كتاب سرّ صناعة الإعراب لابن جنّي، في ٱلباب ٱلباحث فيها، وٱلكتاب صادر عن دار ٱلقلم، ينظر 1: 111- 117. امّا مكتبة لبنان فتركت همزة "أل" ألفا عارية في معجم ٱلقطيفة لليازجيّ مثلا، فيما جنحت إلى وضع ٱلفتحة فوق ألف " أل" غالبا، وتعريتها أحيانا في متن معجم ٱلمصطلحات ٱلعربيّة، لوهبه وٱلمهندس، ط. 2، أمّا في ٱلمسرد، فوردت همزة "أل" عارية مطلقا. أمّا في كتابي: رسالة في تيسير ٱلإملاء ٱلقياسي ٱلصادر عن مكتبة لبنان عام 2005، وفي كتاب أدما طربيه: معجم ٱلإملاء الصادر عن ٱلدار نفسها عام 2000، فإن همزات ٱلوصل ٱلأولى كتبت بٱلحركات، وذلك لأن المؤلّفين شاءا ذلك. وإن كان لنا أن نخلص إلى نتيجة من هذا، فإنّنا أمام منهجيّة ٱللامنهجيّة، ومردّ ٱلأمر إلى عدم ٱلحسم وعدم وجود قواعد ملزمة في ٱلإملاء القياسيّ، إضافة إلى ٱلاكتفاء برسم همزة ٱلقطع، لتبقى ٱلهمزات ٱلخاليات من ٱلقطعة للوصل.
اَلخلاصة:
لا أوثر رسم ٱلقطعة مع همزات ٱلوصل، بل أراه خلطا بين نوعي الهمزة.
أميل إلى تحريك همزة ٱلوصل ٱلأولى، عارية من علامة ٱلوصل، أو إلى رسم همزات ٱلقطع مع ٱلقطعة مطلقا، وترك همزات ٱلوصل ألفات بلا علامة، فغياب ٱلعلامة في مثل هذه ٱلحالة علامة.
أوثر ٱلعودة إلى ٱلمصطلح ٱلكلاسيكي " ألف ٱلوصل" بدلا من همزة ٱلوصل. أولئك ٱلكاتبون قطعةً، يرمون إمّا إلى ٱستحالة ٱللّفظ بٱلألف ٱلأولى، ولقد بيّنا أعلاه خطأ ذلك، أو أنّهم يقرّبون ٱللّفظ إلى ٱلصغار، وفي هذا خطأ أيضا، لأنّ ٱلتيسير لا مكان له إن أفضى إلى أخطاء مستقبليّة سيجبهها ٱلمتعلّم في مرحلة بلوغه، وهي حقيقة ٱلفصل بين ٱلوصل وٱلقطع، فلو كانت ٱلاثنتان شيئا واحدا، لوجدنا شيوخنا- وعندهم من ٱلفطنة وٱلدّراية ما عندهم- يقسمون ٱلهمزات ٱلأولى بشكل مغاير، كأن يقولوا:
اَلهمزة في أوّ ل ٱلكلام، همزة قطع مطلقا.
اَلهمزة في درج ٱلكلام نوعان: همزة قطع، وهمزة وصل.
ولا أرى في ذا التقسيم عسرا عليهم لو رأوا ذلك صوابا.