زيارة لبنان
أنهي الوفد المصري الشعبي زيارته للبنان وسوريا والتي استمرت أسبوعاً كاملاً التقي فيها الوفد بعدد من الفعاليات الشعبية والرسمية في لبنان وسوريا ، تشكل الوفد المصري الشعبي من مفتي مصر السابق الدكتور نصر فريد واصل الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس والدكتور إبراهيم الخولي الأستاذ بجامعة الأزهر والشيخ علي أبو الحسن وكيل الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية والأستاذ محمد بشير النائب السابق بالبرلمان المصري كما ضم الوفد عدداً من قيادات حزب العمل الإسلامي وعلي رأسهم الأستاذ محفوظ عزام نائب رئيس الحزب والأستاذ مجدي حسين الأمين العام للحزب والدكتور صلاح عبد المتعال عضو المكتب السياسي والدكتور محمد زارع عضو اللجنة التنفيذية والدكتور كمال حبيب الباحث والكاتب الإسلامي .
وصل الوفد الشعبي المصري إلي لبنان يوم الأربعاء الموافق 6 سبتمبر حيث التقي مباشرة العماد ميشيل عون زعيم التيار الوطني الحر الذي رحب بالوفد المصري وأكد أن إسرائيل هي قوة تدمير لكنها ليست قوة مواجهة علي الأرض ولذلك لم تستطع الصمود أمام حزب الله ، وتحدث فضيلة الشيخ نصر فريد واصل مؤكداً علي الوحدة بين العناصر المشكلة للمجتمع اللبناني من المسلمين والمسيحيين ، وخاصة أن موقف عون من دعم المقاومة الإسلامية في لبنان قد سحب من إسرائيل وأمريكا اللعب بورقة المسيحيين في لبنان وتوظيفها لصالح المشروع الصهيوني في لبنان .
والتقي الوفد بعد ذلك مع الشيخ عبد الأمير قبلان رئيس المجلس الشيعي الأعلي الذي أكد علي ضروة الوحدة بين السنة والشيعة والتكاتف في وجه مخطط التجزئة واللعب علي الخلافات المذهبية والطائفية وحضر اللقاء رئيس المحكمة الشرعية السنية بلبنان وأكد كل من فضيلة الدكتور نصر فريد واصل والشيخ حافظ سلامة علي نفس المعني .
والتقي الوفد الدكتور سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الذي أكد علي نصر المقاومة وهزيمة إسرائيل وأن انهاء الحرب جاء علي قاعدة قناعة العدو بالعجز عن تحقيق أي تقدم ميداني علي الأرض .
والتقي الوفد بالعلامة الشيخ حسين فضل الله الذي أكد علي ضرورة التقريب بين أهل المذاهب الإسلامية وأن الانتماء للإسلام هو الأعلي من الانتماء للمذاهب العقدية من شيعة وسنة واعتبر الحاضرون أن تسمية أهل المذاهب الإسلامية بكونهم مسلمين أهم وأولي من تسميتهم بالشيعة والسنة " هو سماكم المسلمين من قبل "
وصلي الوفد الجمعة بمسجد الحسن الذي يخطب الجمعة ويؤم المصلين فيه العلامة الشيخ حسن فضل الله، وفي أعقاب الصلاة ألقى د. نصر فريد واصل كلمة هنأ فيها الشعب اللبناني بالنصر وأكد ضرورة الحفاظ على الوحدة الإسلامية، وقال: إن الخلافات بين السنة والشيعة في الفروع وليست في العقيدة فقرآننا واحد وسنة نبينا واحدة وقبلتنا واحدة.
وزار الوفد الشعبي المصري الضاحية الجنوبية حيث شاهد آثار العدوان الصهيوني الوحشي علي المقرات المدنية لحزب الله وعلي بيوت المدنيين وشاهد جهود الإعمار لإعادة بناء ماهدمته الحرب .
كان في استقبال الوفد بالضاحية الدكتور أحمد مللي عضو المكتب السياسي لحزب الله وأمين الإعلام بالحزب حيث زار الوفد الجرحي المقاتلين والمدنيين بمستشفي الرسول الأعظم وقدم لهم الهدايا وأظهر التضامن والتعاطف مع الجرحي وأسرهم والتقي الوفد بإدارة المستشفي التي تقدم خدماتها للجمهور كافة وهي تعبر عن بنية اجتماعية راسخة وقوية للحزب في الضاحية الجنوبية .
والتقي الوفد الشعبي المصري الجماعة الإسلامية في لبنان حيث كان في استقباله من قادتها إبراهيم المصري الرجل الثاني في الجماعة والذي أكد علي دعم الجماعة للمقاومة لوجستيا .
ونظم المنتدي القومي لقاءً علي شرف الوفد المصري تباحث فيه الجانبان سبل تدعيم المقاومة والاستعداد والوعي لجولات ولقاءات جديدة مع العدو الصهيوني ،والتقي الوفد بجمعية علماء المسلمين وهي تجمع يجمع بين علماء السنة والشيعة.
وعقد الوفد لقاء مع جماعة التوحيد وعدد من القوى التي شكلت جبهة العمل الإسلامي وهي جبهة تضم العديد من الأطراف الإسلامية السنية وكان هذا اللقاء تحت إشراف د. عبد الناصر الجابري نائب رئيس الجبهة، وأنهي الوفد زيارته للبنان بلقاء ممثلي اللجان والروابط الشعبية ومنسقها العام الأستاذ معن بشور
وقبل مغادرة الوفد لبنان إلي سوريا التقي أحد القيادات الميدانية لحزب الله والذي أظهر في اللقاء كيف استطاع مقاتلو حزب الله أن يسحبوا العدو الصهيوني إلي تكتيكات حزب الله العسكرية والتي تعتمد علي المواجهة الميدانية المباشرة وشرح الانتصارات الكبيرة التي حققها الحزب علي القوات الإسرائيلية.
وفي دمشق عقد الوفد مع علماء المسلمين بسوريا يوم السبت 9/9/2006 مؤتمرا لدعم المقاومة الإسلامية في مقر جمعية أرباب الشعائر الدينية (علماء الشريعة) كان من أبرزهم د. وهبة الزحيلي رئيس رابطة علماء بلاد الشام والشيخ السيد يوسف الرفاعي من الكويت ود. محمد حبشي من جمعية علماء الشريعة وعدد من شيوخ الحوزة العلمية بدمشق في مقدمتهم الشيخ محمد علي المسكي، وبعد حوارات مستفيضة استمرت عدة ساعات خرج الحاضرون بعدة توقيعات:
1- تشجيع ثقافة الجهاد والمقاومة وإحياء تربية الجهاد في نفوس الأمة
2- دعم المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق
3- الدعوة لمؤتمر مصالحة لتحقيق الوحدة الإسلامية في العراق
4- تأييد الموقف السوري الداعم للمقاومة في وجه الضغوط الأمريكية والصهيونية المتزايدة.
كذلك التقى الوفد المصري مع الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون مفتي سوريا، وكان مسك الختام قيام الوفد بزيارة لقادة حماس بعد إجراءات أمنية عسيرة، حيث التقى الوفد برئاسة د. نصر فريد واصل مع وفد من قادة حماس يتقدمهم المجاهدان /خالد مشعل وموسى أبو مرزوق حيث دار حديث مطول حول مغزى الانتصارات في لبنان والدروس المستفادة منه ومعاناة أهلنا في فلسطين من الحصار الصهيوني الأمريكي وانعكاس ذلك على بعض الخلافات السياسية في ظل رؤية "حماس" المتفائلة دوما بالمستقبل مهما اشتدت الأزمات في لحظة ما، بينما أكد الوفد المصري التزام شعب مصر بتقديم كافة أشكال الدعم للشعب الفلسطيني وبذل كافة الجهود السياسية لمنع الحصار الجائر.
وعندما أم الدكتور نصر فريد واصل صلاة العصر في مكان ما بسوريا وخلفه قيادات حماس وأعضاء الوفد المصري، كان هذا أفضل ختام لهذه الجولة التضامنية، والتي أدت دورها كشريان نابض بين مصر وأمتها العربية الإسلامية في لبنان وسوريا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقف الدولة من الشيخ نصر فريد واصل
والجدير بالذكر أن الشيخ الفاضل نصر فريد واصل مفتى الجمهورية السابق وهو من اكثر رجال الدين شجاعه وثباتا على الحق قد أصدر فتاوى شديدة الجرأة و كانت سببا بالفعل فى تغييره من قبل الدولة منها فتواه عن تحريم المسابقات التليفزيونية من نوعية اتصل واربح ومن سيربح المليون و 0900 و فتواه الخاصة بتحريم التدخين لانه يضر المدخن ويضر من حوله مما جلب عليه غضب العاملين بالشركة الشرقية للدخان و غضب بائعى السجائر و متعاطيها و غضب شركة الدخان ذاتها حيث سيحرمها من الربح الحرام الذى يسمم صدور المصريين و يذهب بالشعب الى المستشفيات الصدرية فى مقابل إدعاء الرجولة
وخلال الفترة التي تولى فيها د. "واصل" منصب دار الإفتاء التي امتدت من نوفمبر 1998م حتى مارس 2002 ظهرت أحداث كثيرة كان لها تأثيرها في حياة المسلمين بمصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية ، فقد صدرت فتاوى عن دار الإفتاء خلال هذه الفترة في قضايا جريئة لم يكن سابقوه يجرؤون على التعرض لها خشية الصدام مع السلطة من ناحية أو الدخول في صراع مع المؤسسات الإسلامية الأخرى كالأزهر ووزارة الأوقاف من ناحية أخرى .
ولعل هذا التوجه الذي تبناه المفتي السابق الذي يقوم على إعلان الحق مهما كانت مرارته سواء رضي عنه الآخرون أو لم يرضوا، كان من أهم عوامل إحالته إلى التقاعد وعدم التجديد له في هذا المنصب ، لكن الرجل لم يكن يعبأ بأن يستمر في منصبه أو لا يستمر ، وكل ما كان يهمه الانتصار للحق مهما كان الثمن ، ونتيجة لذلك بجانب شخصيته التي لا تعرف المداهنة أو النفاق أو التحايل أو التلاعب بالألفاظ الدبلوماسية . دخل الدكتور "واصل" في نزاع مع الدكتور "محمد سيد طنطاوي" شيخ الأزهر و د. "أحمد عمر هاشم" رئيس جامعة الأزهر ووزير الأوقاف د. "محمود حمدي زقزوق" ، وأصبحت هذه المؤسسات تمثل جبهة موحدة مضادة لدار الإفتاء وشيخها ، مما قلص من نفوذها وأعطى انطباعًا عن أن المفتي لا يروق للسلطة ولا يتفق مع مصالحها .
خلاف في كثير من القضايا
ورغم اتفاق الدكتور "نصر واصل" مع شيخ الأزهر في بعض القضايا التي كانت تمثل محورًا للخلاف الطويل مع شيخ الأزهر السابق الشيخ "جاد الحق علي جاد الحق" مثل إباحة فوائد البنوك ونقل الأعضاء، وتحريم ختان الإناث وغير ذلك ، إلا أن هذا الاتفاق لم يوجد ترابطًا روحيًا بين العالمين الكبيرين ، وبدأ الخلاف يدب بينهما في قضايا كثيرة.
وكان أبرز أوجه الخلاف بين الشيخين قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 1 لسنة 2000 خاصة فيما يتعلق بقضية "الخلع"، فقد كان المفتي يرفض الصورة التي أقرها مجمع البحوث الإسلامية برئاسة شيخ الأزهر والتي تقوم على الحكم للمرأة "بالخلع" حتى في حالة عدم رضا الزوج ، وهذا ما رأى فيه المفتي تعارضًا مع المبادئ الفقهية المقررة والراسخة في هذا الصدد .
كما دخل في خلاف آخر مع أساتذة الأزهر ، وذلك عندما تصدى للدكتور "عبد المعطي بيومي" عميد كلية أصول الدين وقتئذ عندما دعا إلى الاستغناء عن الفقه القديم وإيجاد فقه جديد يتلاءم مع ظروف العصر و مستجداته وانضم هؤلاء الأساتذة إلى صف شيخ الأزهر في موقفه الرافض للمفتي والراغب في عدم استمراره في هذا المنصب وقد أشعل د. "بيومي" المعركة ضد المفتي عندما أعلن المفتي في فتوى رسمية أن فتاوى الهاتف وتحصيل أجر أو رسوم على الفتاوى غير جائزة شرعًا .
وكانت فكرة فتاوى الهاتف هذه وراءها الشيخ "خالد الجندي" أحد علماء الأزهر، ومعه كل من الدكتور "عبد المعطي بيومي" والدكتور "رأفت عثمان" عميد كلية الشريعة والقانون والدكتور "صبري عبد الرؤوف" أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فكانوا جميعًا وغيرهم في جبهة واحدة ضد المفتي السابق .
أما وزارة الأوقاف ووزيرها الدكتور "محمود حمدي زقزوق" فقد آثر الانضمام إلى جبهة شيخ الأزهر في خلافه مع المفتي ثم ما لبث أن تعاظم الخلاف بين "زقزوق" و"واصل" عندما أرسل وزير الأوقاف إلى المفتي يسأله عن الحكم الشرعي في الإنفاق على العاملين بالوزارة ووضع مبالغ مالية في صندوق التكافل من أموال الأوقاف ، وكانت المفاجأة المذهلة للوزير هي إصدار المفتي لفتوى رسمية تؤكد عدم جواز ذلك شرعًا؛ لأن الوقف إنما يكون على شرط الواقف ، وإذا شاءت الوزارة تدعيم صندوق التكافل أو صندوق الرعاية الصحية للعاملين بالوزارة فعليها أن تخاطب الدولة في هذا الشأن .
وبالإضافة إلى هذه الاختلافات العلنية والتي لاحظها العامة والخاصة لم يكن فضيلة المفتي السابق يتفق في أمور كثيرة تدور وراء الكواليس مع شيخ الأزهر ووزير الأوقاف ، وهذا ما جعله حجر عثرة في إقرار كثير من القوانين مثل: قانون الأحوال الشخصية الشهير بقانون "الخلع"، وقانون ضريبة الملاهي ، إذ أفتى الدكتور "واصل" بعدم جواز تحصيل ضرائب، ورسوم من جانب وزارة المالية على نشاط محرم شرعًا .