وصية أسماء بنت خارجة لابنتها
روي أن أسماء بنت خارجة الفزاري قالت لابنتها عند زفافها، ونرجو من الأمهات أن يسمعن ويوصين بناتهن هكذا, ليس بالعكس، فبعض النساء إذا أوصت ابنتها قالت: احذري، من حين أن تذهبي لا تخضعي له, أنت بنت رجال, اجعلي لنفسك شخصية, فإنه إذا رآك لينة ضيعك، ولكن كوني عنيدة .. فتخرب عليها من أول شيء!! قالت أسماء بنت خارجة الفزاري لابنتها: "إنك خرجت من العش الذي درجت فيه إلى فراش لم تعرفيه, وقرين لم تألفيه, فكوني له أرضاً يكن لك سماءً، وكوني له مهاداً يكن لك عماداً, وكوني له أمة يكن لك عبداً". وهذا واقع فعلاً، إذا رأيت امرأتك تتواضع تضطر أن تكون عبداً لها, لكنك إذا رأيتها تتكبر عليك تضربها على وجهها, وإذا دخلت وهي مبتسمة وراضية وقالت: حياك الله .. وعسى ما تعبت اليوم؟ وكيف العمل اليوم؟ وكيف الأمور؟ وتقرب لك الطعام بسرعة, تضطر أنك إذا أكملت تأخذ الصحون وتغسلها معها، لماذا؟ تبادلها هذه الخدمة, لكن إذا دخلت وهي تقول: ما هذا الدوام؟ أنا في أشغال وآتي وألقى لي مشاكل هنا فبالعكس! "ولا تلحي عليه في الطلب فيكرهك". نريد أن نذهب إلى الأهل هذه الليلة, فإذا قال: نذهب فحسن، وإذا قال: لا. فلا تقولي: أرجوك, الله يرزقك ويعطيك العافية, هذا الإلحاح يجعله يوافق وهو كاره, وإذا كره كرهها هي نفسها. "ولا تبتعدي عنه فينساك, إن دنا منك فاقربي إليه, وإن نأى عنك -متعباً يريد أن يجلس ليرتاح- فابتعدي عنه, واحفظي أنفه وسمعه وعينه, فلا يشمنّ منك إلا أطيب ريح, ولا ينظر منك إلا إلى أحسن منظر جميل, ولا يسمع منك إلا أحسن كلام" لأن هذه هي القنوات التي تصب إلى القلب.
وصية عبد الله بن جعفر لابنته
أوصى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابنته عند زواجها فقال: [أي بنية! إياك والغيرة، فإنها مفتاح الطلاق -الغيرة العمياء التي تغارها بعض النساء على زوجها في غير موضع ريبة، هذه والعياذ بالله تفسد الحياة وتفتح الطلاق- وإياك وكثرة العتاب؛ فإنها تورث البغضاء].
وصية أمامة بنت الحارث لابنتها
وأوصت أمامة بنت الحارث ابنتها حين زفتها إلى زوجها فقالت: "يا بنية! لو أن الوصية تترك لفضل أدب أو لتقديم حسب لزويت عنك؛ ولكنها تذكرة للغافل -أي: الوصايا- ومئونة للعاقل, أي بنية! لو أن امرأة استغنت عن زوجها لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها لكنت أغنى الناس عن ذلك, ولكن للرجال خلق النساء, ولهن خلق الرجال. أي بنية! احفظي عني عشر خصال: 1 2/ الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بالسمع والطاعة, فإن في القناعة راحة القلب, وفي الطاعة مرضاة الرب. 3 4/ تعاهدي موضع عينه، وتفقدي موضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح, ولا يشمنّ منك إلا أطيب ريح. 5 6/ تحري وقت طعامه، واهدئي حين منامه, فإن حرارة الجوع ملهبة, وتنغيص النوم مغضبة. انظروا هذا الكلام، يمكن أن يكون أصول الحياة, يدرس في الجامعات، وهي امرأة عادية؛ لكن تقول: انتبهي وقت الطعام ووقت المنام, لا تؤخري طعامه ولا تنغصي منامه, فإن تأخير الطعام على النار يغلي، وهو يسمع القدر يصدر الصوت وهي نائمة إلى الساعة الثانية ثم تقوم تطبخ! فيغضب لذلك, يقول: بدل ما كنت أداوم سبع ساعات، الآن أداوم ثمان ساعات من أجلها، هذا بدون إضافي, وبدل ما كنت أرتاح قبل العصر الآن ليس عندي راحة, فيغضب ويأكل كأنه يأكل في دمه, لكن ما أجمل أن تكون الزوجة مهيئة للطعام بمجرد دخوله والطعام جاهز, ثم بعد ذلك اهدئي عند منامه إذا أراد أن ينام، تأخذ أطفالها وأولادها وتذهب بهم في شقة بعيدة، وتسكتهم، وترقدهم، وتجلس معهم ولا يسمع لهم صوتاً, وتراعي الوقت إذا قال: أيقظيني الساعة كذا تضع الساعة عند عينها, ثم تأتي توقظه بلطف, لكن بعض النساء إذا قال زوجها: أريد أن أنام قامت تضرب أولادها يبكى ذلك ويصيح الآخر!! مسكين هذا, أين يذهب لينام؟ أيذهب في الشارع؟ أم في المكتب؟ أم في القهوة أو الفندق؟ إذا كان بيتك الذي هو سكن لك ما وجدت راحة أين ترتاح أيها الإنسان؟! 7 8/ احرصي على ماله، وراعي عياله, وملاك الأمر في المال حسن التدبير، وفي الأهل والعيال حسن التقدير. 9 10/ لا تفشي له سراً, ولا تعصي له أمراً, فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره, وإن عصيت أمره أوغرت صدره".
القول الجامع في أدب الزوجة
القول الجامع في أدب الزوجة: أن تلتزم بيتها, ولا تكثر الخروج إلا لحاجة ضرورية, وأن تكون قليلة الكلام, تحفظ بعلها في غيبته, وتطلب مسرته ورضاه في حضرته, ولا تخونه في نفسها ولا في ماله, ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه, فإن خرجت لضرورة خرجت مختفية في هيئة رثة، وتحترز أن يسمع لها صوتاً أو يعرفها أحد, فهمها صلاح زوجها, وتدبير بيتها, والإقبال على صلاتها وصيامها, وقراءة كتاب ربها, قانعة بما رزقها الله عز وجل. وفي اعتقادي أيها الإخوة وأيها العروسان: أنه إذا قام كل من الزوج والزوجة بالحقوق التي ذكرناها فإنه لن يكون هناك مجال للخلاف, إذا التزم كل واحدٍ بهذه الحقوق وقام بالواجبات فلن يكون هناك خلاف, وسيترتب على ذلك قيام الحياة الزوجية السعيدة، ولكن مع كل ذلك لا تخلو الحياة الزوجية من مشاكل ومنغصات مهما كان, حتى بيت النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث فيه بعض المشاكل, وهذا شيء طبيعي في حياة البشر, فالكمال لله, والزوجة التي ليس فيها عيب ولا نقص هي في الجنة, والزوج الذي ليس فيه نقص هو في الجنة, ومهما حاول الزوج أو الزوجة أن يجتهدا إلا أنه قد يحدث، ليس في كل يوم إنما في السنة أو في كل ستة أشهر.